أولا : أبدؤك طي حلم وفي الخفاء بدأَتْ صرائعُ الشوقِ/ نزاعُ الروحِ الوحيدة أطوي بكَ الظلام في الطريق الطويل أنا: الطارئة لن تذهل عنك أغنيتي وأنت : جناح السكون العميق في الخفاء : غرَّدَتْ في كفي رموز الكلام ( لئلا يغادر صوتك مدينتي ) ثم أتى آذار/ كانت له الأحلام ولي أغادير الزهو/ الفاكهة القديمة ذاتها هزيمة الليل بنصف قمر
حتى إذ ما رفعت وجهي أتأمل موسم الملامح التى ترامت مفتوحة بخصوبة على المدى ، وآذار يعبر المنظر الجانبي لقوس قزح وهو يقتفي امتداد سيرتي في هذا الكون ليهز أراجيح البصيرة بكف مزهوة سخية بأسماء الغيم الحسنى ، ثم ينفض عني الثلوج وبطشها , هززت ريشي كطاووس يخاتل نفسه في وجه الماء ... ومن قبل كنت أظن أن نثاري شتاء طويل ، حزه الحزن تماما ـ لكأني ـ كما تفعل الريح بصوت البكاء : هذيان اللحظة الراعشة وعمر الاضطراب في ليالي الشجن . ركضتُ إليك ، وأنا أفتعل رعبي من الذكريات . كنت أمد عنقي كحلزون مثابر يقتفي أثر رطوبة يأوي إليها ـ في خطوة خاسرة ـ لاحتواء الصمت وخزانة السأم . كتبت : كيف أستطيع توصيف العبء الخارج من قسوة الأحلام حين تفشل ؟ واستنساخ المواعيد وهى تمطُّ قامتها لتبدو أطول هيئة من الأوهام التي ناطحتني وتكاثرت ؟ كنت أبدو كشجرة مُرة . أوراقي لم تكن مرتبة ولم افقدها قربي . ولم ... ولم.... آه كم تحايَلتُ على تأويل عنصر الارض عندما تمكر . على الكلمات عندما تتغير . على الجدران عندما تمتد , على الأشياء التي تحوَّرَت , وبقي جذعي وحيداً في مكانه يرتج . أحدق في الجهات والملامح المنطمسة وتبدد الخطوات ـ كما النّفري في اختلاجاته الكبرى ـ توقفتُ ولم أتقدم مع السائرين .
هل قلتَ أنني بدوتُ كشجرة مُرَّة تقفُ مشدوهة بينَ بين ؟ ثم فجأة دَنَت من زمنٍ محتشدٍ بوجيب الأشياء التي تنبض كعصفور صغير؟ كبذرة قمح ؟ ثم آذار ؟ ربما في ترنّحها حدَّقَتْ طويلاً في الأمطار التي تحيط بالفجر ، نادت في الريح , تسامق جذعها , تجذَّرَت بالحب وتفيَّأَت , وما حفَّ منها فرع إلا وانتشى ، وما حطَّ فيها من طير إلا تزيَّنَ بريش وألوان وشفَّ بالحنين وغنى . وما انتصف الصيف إلا وأورَقَت , ترونَقَت بالألفةِ وتمايلَت وهي ترشُّ أغصانَها ظلاً على اليمام وأرجوحة وثيرة للصغار . فأتى آذار والربيع وأنا بينهم . وطيفك رخيّاً يتساقط ثماراً وغناءً حميماً : ـ إتجهي إلى تلك النقطة المضيئة الخافية عن العالم ! هناك الضوء الأخير يشع. ـ " عندما يستيقظ اللوز: تعالي خبّئيني من دمي ، من أغنيات زجَّها الشوق طويلاً في خيالي(1) لي غناؤك وآذار لم يكن له سقف وليس لحزني حد . ولم يكن للحكاية مدى لإرصان المعاني التي تغلغلت في صدري لأقول : ـ لي صوتك والمسافة المتورطة في تمكين حدة الطقوس غير المنتهاة في الجنون ومسايرة العشق المتواطئ معها. والله العظيم صارت الأيام كلها آذار فلم أتبيّن من أثر في الكون غيره .. ولم أحفل بما سلف أو خلف أو... أو ...إلى آخر ما لا أرتجي من وجوده وجود .. ولا من فقدانه حسرة . ـ " أيّ شيء عامرٍ بالحب أنتِ أي إشراقة صبحٍ ، أي ماضٍ حاضرٍ دوماً ببالي " (2)
ليس لي من ثقل في الأرض سوى ظلي وهو يفرُّ من الوصف المتعدد لوجهي الذي احترتُ في ملامحه التي تشتدّ في الزيغ . ثم أبدو من الجهة التي تهل ـ أنت ـ منها أكثر عناداً من آذار عندما يمطر. " هاهنا آذار يرعى في الجبالِ سوسن الشعرِ ، عصافير الندى ، أرجوحة الحـُسن ِعلى مرمى الخيالِ " (3) ـ أنت يا آذار آتٍ من وراء الحدس الغامض , الواحد , المتوحد , الخارج , النابض كخط الاستواء , المارق من مخابئ البراءة الأولى , كيف تدبَّرتَ طريقي ؟ ثانيا: أنهي بك هذا الخواء الفظ
ها ـ بين اليقظة والأحلام ـ أمدُّ يدي والرياح تهبّ في لحظة التأهّب المرتقبة لموسم التوهّج غير أن ينابيع آذار تتناءى ثم تقترب , تتناءى ثم تفرّ تتناءي ثم تـ ـقـ ـتـ ر ب....آه على مملكة العشق فى ظل الخوف . في الخفاء يمتدّ مشهد أكثر اتساعاً من مرايا محدّبة يتساقط الضوء عليها ثم أسند قلبي للمسافة كما كانت وكما أذهلتني .
**سولارا الصباح كندا/انكاستر الاول من أذار 2006
* 1,2,3 مقاطع من نص آذار القصيدة للشاعر الفلسطيني باسم الهيجاوي [/color]
|