*لتلتبس عليّ الوجوهُ فلا أعرف هل أنا من يطرق عليّ البابَ يائساً ليدخل، أم أنا من يتجمهرُ في آخر الغرفة خائفاً كأنه لا أحد." من نص "فكّ المربوط" لاحمد عبدالحسين
******* يإالهى الضوء الساقط من المدينة العارية الا من رائحة الطين ركعتان ليبدا الصبح نافرا لا العشق ينقذه من رطوبته ولا ظلى الطويل, النازف, الخائف, الراعش, المتوارى, المشع بفتنته حين تتناسخ الاثام . النادم على غفلة اول الشك, الملتف فى الغياب بكل أرجائى, النائح, الاعمى: حين يمشى فى شوارع الاخرين(أسميهم الاصدقاء) خادع هذا اليقين المتجزأ أمام نصف اللغة وهى تبسط شئ من اشباه الحكمة صعدت خلسة لفادحة الصمت. حينئذ كانت للشوارع أسماء العزلة الحسنى، وصفات المرأة الوحيدة ، ورصيف غارق فى مكائد الذكريات. تتسع المدينة فى غربتها وبفتنتها تضيق الطرقات. كأن الريح العائدة فى غفلة سباعية الايام راهنت على هشيم جسدى الخارج من اغلفة الحب تزرونى هازئة ماكرة: تحدثنى فى مكر: عن متعة يراعات لن تهدأ حتى تحشو أبعادى بالفتنة ترفعنى أمام مشهد يطل ذاهلا على مناخات الروح بيقين أعزل أتشتت كالضوء فى قداسة فائض المعصية. يندهنى جسدى كطائر يفاوض الديدان, ياااالرغبات التى كنت ارتبها حزمة عشق. ياااروحى التى تمشى على نقص فى الحلم يرّمح بها ظاهر الحنين ويرشقها غازل ابكم ينسج الصمت فى دمى.
ثمة إجتراحات للذاكرة تنتصب أمام إرتباكاتى, تترصدنى فى وسواساتى التى يضيق امامها جسدي بكل أحلامه التى تسترزق من دمى كشهقة تتسع راعشة كلما قرفصت روحى امام مملكة الحنين الماكر, تزاحمنى وباصرار غريب فى هذا الخراب الكونى من منفى الى اخر وترفض كل المحاولات لاعادة التشكيل. احشو ذاكرتى بمخابئ السهو, اشب بمخلب ماهر لقطف كل الرغبات المبطنة بوهم المعجزات, نبوءات العرافات, تفر الاشياء من يدى كاصداف فارغة. على هيئة البراءة اقف ببابه وبعضى قاتل وقتيل وانحائى مبعثرة فى الريح الكاذبة تعترينى الخلخلة تتجلى الوجوه امامى كاشفة عن سوءة فعلتها :-
لتأت الوجوه مسرفة فى نسيس البكاء ليأتِ الصمت الثرثار بكل أسماءه البهية مفتعلا مشقة الكلام بدءا بالمعانى المتأكلة الشفاة إقترب يا هدهد الفتنة تأمل وجه الارض, إنها تود العناق. ألق بوردة فى رذائل الوجع وقبلنى, لاننى هناك أغنى عن حصافة الاستعارة, إنفلاتة الرغبة كالنأى الوحيد، عن الحب فى اواخر الليل.
هنا فى هذيانى الصامت هذا احاول ان اشق للصراخ صراطأ بين اقصاءتى العابثة وغلاف القلب فى غربته الهشة الا اننى ابدو كأننى امارس فى سنن إذا إنتقضتها بطل وجودى, فتتكاثف غُربتى الكونية مُتفهرَسةً تحت هسيس المفردات المتناسلة بحدتها ورقتها ولا تؤهلنى لخصوصية اللغة بقداستها وطقوسها الزائفة, وكأنى خرجت من مائى ووجدت طين العزلة يترصدنى.
كـأنه الليل يدلف فى فراغ. كأنه فراغ، كأنه الخراب، أنه الليل يلهث فى الصمت. قُـل: إنها خطيئة الذكريات.
الان انا اركض فى هذا الصمت واجر ورائى جسدى الذى تورط معى فى رهانه باغراء تلك الوجوه لتنسرب فىّ ببطء لتعمق فى شرايينى أزمنة انقضت ولايزال طقسها الروحى يهطل فى روحى مطرا مثابرا لا يهدأ تتشرب منه ذاكرتى لتهبط بى الى سفوح السكون واحتضن ركبتىّ الى صدرى واذوب فى الفراغ.
|